اليعقوبي

463

تاريخ اليعقوبي

نخشى في قتال المسلمين . وانصرف من آذربيجان إلى أرمينية ، وقد عصى سوادة بن عبد الحميد الجحافي ، فعرض عليه عيسى أن يوليه أرمينية ، فأبى إلا محاربته ، فحاربه فهزمه بعد جهد ، واستقامت لعيسى بن محمد أرمينية ، واستعظم أمر بابك بالبذ ، فولى المأمون زريق بن علي بن صدقة الأزدي ، فلم يصنع شيئا ، فولى محمد ابن حميد الطوسي ، فلما بلغ زريقا خبر صرفه خلع ، وأظهر المعصية . وقدم محمد بن حميد البلد ، فحاربه زريق ، فقتل محمد أصحابه ، ثم طلب الأمان ، فآمنه ، وحمله إلى المأمون ، وأقام محمد بن حميد حتى نقى البلاد ممن كان يخاف ناحيته ، فلما أمكنه محاربة بابك عبأ لقتاله ، وزحف إليه ، فحاربه محاربة شديدة له في كل ذلك الظفر ، ثم صار إلى موضع ضيق فيه حزونة ، فترجل ابن حميد وجماعة معه ، فحمل عليهم أصحاب بابك ، فقتل محمد وجماعة من وجوه أصحابه ، وانهزم العسكر ، وأقام على الجيش مهدي بن أصرم قرابة لابن حميد ، وكان ذلك في أول سنة 214 . ولما قتل محمد بن حميد ولى المأمون عبد الله بن طاهر ، وعقد له على كور الجبال وأرمينية وأذربيجان ، وكتب إلى القضاة وعمال الخراج بالانتهاء إلى أمره ، فخرج عبد الله ، وأقام بالدينور ، وكتب إلى مهدي بن أصرم ، ومحمد بن يوسف ، وعبد الرحمن بن حبيب ، القواد الذين كانوا مع محمد بن حميد ، أن يقيموا بمواضعهم . وتوفي طلحة بن طاهر بخراسان ، فولى المأمون مكانه عبد الله ، ووجه إليه بعهده وعقده مع إسحاق بن إبراهيم ، ويحيى بن أكثم ، قاضي القضاة ، فنفذ عبد الله إلى خراسان في هذه السنة ، فولى المأمون آذربيجان ومحاربة بابك علي بن هشام ، وولى عبد الأعلى بن أحمد بن يزيد بن أسيد السلمي أرمينية ، فقدم البلد ، وقد تغلب على جرزان محمد بن عتاب ، وانضمت إليه الصنارية ، فحاربه فهزمه ابن عتاب ، ولم يكن له ضبط ولا معرفة بالحرب ، فولى المأمون خالد ين يزيد بن مزيد ، فأخرج من كان في الحبس بالعراق من عشيرته ،